السيد محمد الحسيني الشيرازي

112

الفقه ، الرأي العام والإعلام

التوازن بين الأهمّ والمهم مسألة : ينشأ الرأي العام من التدبيرات التي توازن بين الأهم والمهم ، فقد نجد الإنسان لا يريد الشيء لكنه يطلبه لأنّ أمره دائر بين الأهم والمهم ، كما لو كان الرأي العام مع الحرب بالرغم من أن الإنسان لا يريده ؛ لأنّه يراه أهم من عدم الحرب ، فالرأي العام حينئذ يكون مع الحرب مع أنّ الواقع وكوامن النفوس لا رغبة لها فيها ، لأنّ الحرب معناها نشوء المشاكل والمعوقات . لكن المحاربين يحاولون أن يبرروا الحرب ، لا من أجل توضيح الواقع بل من أجل تبرير مواقفهم مستندين بذلك إلى قاعدة « الأهم والمهم » . وقد أشرنا - في بعض كتبنا - إلى مسألة « الأهم والمهم » وأنّها قاعدة عقلية قبل أن تكون قاعدة شرعية . ونرى في القرآن الكريم إشارة إلى قاعدة « الأهم والمهم » - كما أوردنا ذلك في كتاب القواعد الفقهية - وهو قوله سبحانه وتعالى : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً « 1 » ، وهكذا كان رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم في مختلف مواقفه وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السّلام في انتهاج سياسة « الأهم والمهم » . وقد يكون الرأي العام بسبب نقص في جانب من جوانب حياة الأمّة ، مثلا

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 19 ، وعن قاعدة الأهم والمهم راجع كتاب القواعد الفقهية للإمام المؤلف قدس سره إصدار معهد التعاليم الإسلامية ، طهران سنة 1414 ه‍ .